الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
401
تفسير كتاب الله العزيز
وتفسير الكلبيّ أنّ النبيّ عليه السّلام إذا نزل عليه جبريل وعلّمه شيئا من القرآن لم يكد يفرغ جبريل من آخر الآية حتّى يتكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأوّلها مخافة أن ينساها فأنزل اللّه عليه سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [ الأعلى : 6 - 7 ] ، وهو قوله : * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها [ البقرة : 106 ] أي : ننسها النبيّ عليه السّلام فيما ذكر بعضهم . قال : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) : قال الحسن : نجزي به يوم القيامة ، أي : على ما قلنا في القرآن من الوعد والوعيد . وقال بعضهم : نحن نبيّنه لك . قال عزّ وجلّ : كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) : أي الدنيا وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) : يعني المشركين ، أي : لا يؤمنون أنّها كائنة . قال عزّ وجلّ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) : أي ناعمة . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) : أي تنتظر الثواب ، وهي وجوه المؤمنين . وحدّثني مسلم الواسطيّ قال : سمعت أبا صالح يقول في قوله : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) قال : تنتظر الثواب من ربّها . قال أبو صالح : ما رآه أحد ولا يراه أحد « 1 » . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) : أي كالحة ، وهذه وجوه أهل النار تَظُنُّ : أي تعلم أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) : قال : تظنّ أن يفعل بها شرّ . وقال مجاهد : تظنّ أن يفعل بها داهية . وتفسير الكلبيّ : ( أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) أي : منكرة « 2 » . قال تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) : أي حتّى إذا بلغت النفس التراقي ، أي : سلّت
--> - وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 112 : « إذا قرأه عليك جبريل عليه السّلام فاتّبع قرآنه ، والقراءة والقرآن مصدران ، كما تقول : راجح بيّن الرجحان والرجوح ، والمعرفة والعرفان ، والطواف والطوفان » . ( 1 ) ليس هذا القول للشيخ هود الهوّاريّ كما قد يتبادر إلى الذهن ، ولكنّه لابن سلّام ، وإن لم أتبيّن بالضبط من هو مسلم الواسطيّ هذا . وكانت عادة الشيخ هود أن يروي أقوال ابن سلّام بقوله : « قال بعضهم » . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 278 : « الفاقرة : الداهية ، وهو الوسم الذي يفقر على الأنف » . وقال ابن أبي زمنين : « يقال : إنّها من فقار الظهر كأنّها تكسره ، تقول : فقرت الرجل : إذا كسرت فقاره » .